السيد الخميني
مناهج الوصول إلى علم الأصول 7
مناهج الوصول إلى علم الأصول ( موسوعة الإمام الخميني 1 و 2 )
الثالث : أنّه لو توقّف وجود الضدّ على عدم ضدّه لزم الدور ؛ لأنّ التوقّف لأجل التمانع من الطرفين ، فعدم أحد الضدّين أيضاً متوقّف على وجود الآخر توقّف العدم على وجود مانعه « 1 » . وفيه : أنّ التمانع إذا اقتضى توقّف وجود أحد الضدّين على عدم الآخر توقّف الشيء على عدم المانع ، يقتضي - بمقتضى المقابلة - توقّف وجود الضدّ الآخر على عدم ضدّه أيضاً ، لا توقّف عدمه على وجوده ؛ لأنّ العدم ليس بشيء حتّى يتوقّف تحقّقه على شيء . والتحقيق : أنّ التوقّف مطلقاً باطل فيهما ؛ لأنّ العدم ليس بشيء بل باطل محض ، فلا يمكن أن يكون دخيلًا في تحقّق شيء أو متأ ثّراً من شيء ، فما لا شيئية له يسلب عنه بالسلب التحصيلي جميع الأمور الثبوتية ، ولا شكّ أنّ التوقّف من طرف الموقوف والموقوف عليه ثبوتي ، وثبوته له فرع ثبوت المثبت له ، بل ثبوت كلّ شيء لشيء فرع ثبوته ، فما لا شيئية له لا تقدّم له ولا تأخّر ولا مقارنة ، فكلّ الحيثيات مسلوبة عنه سلباً تحصيلياً ، لا بمعنى سلب شيء عن شيء ، بل السلب عنه من قبيل الإخبار عن المعدوم المطلق : بأ نّه لا يخبر عنه ؛ لأجل التوسّل بالعناوين المتحصّلة في الذهن . وما في بعض التعليقات : من أنّ عدم الضدّ من مصحّحات قابلية المحلّ لقبول الضدّ ؛ لعدم قابلية الأبيض للسواد ولا الأسود للبياض ، وأنّ القابليات والاستعدادات والإضافات وأعدام الملكات وإن كان لا مطابق لها في الخارج ، لكنّها من الأمور الانتزاعية وحيثيات وشؤون لُامور خارجية ، وثبوت شيء
--> ( 1 ) - كفاية الأصول : 161 .